الشيخ باقر شريف القرشي
77
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
وفي حرامها عقاب . من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته [ 1 ] ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته . علّق الشريف الرضي على هذه الكلمات البليغة بقوله : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السّلام : « ومن أبصر بها بصّرته » وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض البعيد ، ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، ولا سيّما إذا قرن إليه قوله : « ومن أبصر إليها أعمته » فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها » واضحا نيرا ، وعجيبا باهرا ! [ 2 ] . وصفه للموت وما بعده من خطبه البالغة الأهمّية في الوعظ والإرشاد هذه الخطبة العجيبة التي سمّيت بالغراء ، وفيها وصف رائع لحالة الإنسان وشؤون حياته ، وما يعقب من صحّته وسقمه وموته ، وغير ذلك ممّا يجري عليه ، انظروا إلى هذه الخطبة ، قال عليه السّلام : « أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذي ضرب لكم الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وألبسكم الرّياش ، وأرفع لكم المعاش [ 3 ] ، وأحاطكم بالإحصاء [ 4 ] ، وأرصد لكم الجزاء ، وآثركم بالنّعم السّوابغ ، والرّفد
--> [ 1 ] ومن ساعاها فاتته : المراد أنّه من جدّ في طلب الدنيا فاتته ، أي سبقته ، فإنّه كلّما نال منها شيئا فتحت له أبواب الأمل فيها . [ 2 ] نهج البلاغة 1 : 130 - 131 . [ 3 ] أرفع لكم : أي أوسع لكم . [ 4 ] أحاطكم بالإحصاء : أي أحصى بدقّة أعمالكم .